حبيب الله الهاشمي الخوئي
19
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بيان هؤلاء الجماعة المذكورون في هذا الحديث كلَّهم من الَّذين ادّعوا البابيّة لصاحب الزّمان عليه السّلام والسّفارة من جانبه عجّل اللَّه فرجه ، وليتهم لعنهم اللَّه تعالى قنعوا بذلك ولم يظهر منهم الكفر والالحاد والقول بالحلول والاتحاد وإباحة المحارم كما هو مذهب الصوفية . قال الشيخ « قد » في محكى كلامه في البحار من كتاب الغيبة : كلّ هؤلاء المدّعين إنما يكون كذبهم أوّلا على الامام عليه السّلام وأنهم وكلاؤه ، فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم ، ثمّ يترّقى الأمر بهم إلى قول الحلاجية كما اشتهر من أبى جعفر الشلمغاني ونظرائه عليهم جميعا لعائن اللَّه تترى . وقد ذكر في كتاب الغيبة على ما حكى عنه في البحار فصلا مبسوطا في أحوال هؤلاء وأقوالهم وعقائدهم المتضمنة للكفر والالحاد ، ولا بأس بالإشارة إلى بعض ما ذكره ليعلم أنهم من الصوفية مشاركون معهم في العقائد والأعمال فأقول : قال : أوّل المدّعين للبابية الشريعي ، قال هارون وأظنّ اسمه كان الحسن وكان من أصحاب أبي الحسن علىّ بن محمّد وساق الكلام فيه نحو ما رويناه من الاحتجاج إلى قوله وما هم منه براء ، ثمّ قال : فلعنته الشيعة وتبرّئت منه وخرج توقيع الامام عليه السّلام بلعنه والبراءة منه ، ثمّ ظهر منه القول بالكفر والالحاد . ومنهم محمّد بن نصير النّميرى قال سعد بن عبد اللَّه : كان محمّد بن نصير النّميري يدّعى انّه رسول نبيّ وأنّ علىّ بن محمّد أرسله وكان يقول بالتناسخ ويغلو في أبى الحسن عليه السّلام ويقول فيه بالرّبوبيّة ويقول بالإباحة للمحارم وتحليل نكاح الرّجال بعضهم بعضا في ادبارهم ، ويزعم أنّ ذلك من التّواضع والاخبات والتّذلل في المفعول به ، وأنّه من الفاعل إحدى الشّهوات والطَّيبات ، وأنّ اللَّه عزّ وجلّ لا يحرّم شيئا من ذلك أخبرني بذلك عن محمّد بن نصير أبو زكريّا يحيى بن عبد الرحمن ابن خاقان أنّه رآه عيانا وغلام له على ظهره ، قال : فلقيته فعاتبته على ذلك ، فقال إنّ هذا من اللَّذات وهو من التواضع للَّه وترك التجبّر .